تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
كيف ينكر علينا أنّ رجلا من المتأخّرين غلط في قوله : يا أكرم الخلق ، كيف تعجبون من كلامي فيه ، وتظنونه خيرا وأعلم منهم ؟ ولكن هذه الأمور لا علم لكم بها ، وتظنون أن من وصف شركا أو كفرا أنه الكفر الأكبر المخرج عن الملّة . ولكن أين كلامك هذا من كتابك الذي أرسلت إلىّ قبل أن يغربلك اللّه بصاحب الشام ، وتذكر وتشهد أن هذا هو الحق ، وتعتذر أنك لا تقدر على الإنكار ؟ ومرادي أن أبيّن لك كلام الطّرطوشى ، وما وقع في زمانه من الشرك بالشّجر ، مع كونه في زمن القاضي أبى يعلى ، أتظن الزمان صلح بعده ؟ وأما كلام الشافعية فقال الإمام محدث الشام أبو شامة « 1 » في كتاب « الباعث على إنكار البدع والحوادث » - وهو في زمن الشارح وابن حمدان - : وقد وقع من جماعة من النابذين لشريعة الإسلام ، المنتمين إلى الفقر الذي حقيقته الافتقار من الإيمان ، من اعتقادهم في مشايخ لهم ضالّين مضلّين ، فهم داخلون تحت قوله :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
وبهذه الطرق وأمثالها كان مبادئ ظهور الكفر : من عبادة الأصنام وغيرها . ومن هذا القسم ما قد عمّ الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان ، والعمد ، وإسراج مواضع في كل بلد يحكى لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدا ممن شهر بالصلاح ؛ فيفعلون ذلك ، ويظنّون أنهم يتقرّبون إلى اللّه . ثم يجاوزون ذلك إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم ، ويرجون الشفاء لمرضاهم ، وقضاء حوائجهم بالنذر لهم ، وهي بين عيون وشجر ، وحائط وحجر . وفي دمشق - صانها اللّه - من ذلك مواضع متعددة : كعوينة الحمى ، والشجرة الملعونة خارج
هامش
( 1 ) أبو شامة - هو : أبو القاسم ، شهاب الدين ، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم . أصله من القدس ، ولد في دمشق سنة 596 ه وتوفى فيها سنة 665 . مؤرخ محدث . مؤلفاته كثيرة ، أشهرها : « كتاب الروضتين في أخبار الدولتين : الصلاحية والنورية » .