تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أنه لا يخلق ولا يرزق إلا اللّه . وهذه جملة لها بسط طويل ، لكن الحاصل أن هذا مجمع عليه بين العلماء . ولما جرى في هذه الأمة ما أخبر به نبيّها صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه » ، وكان من قبلهم كما ذكر اللّه عنهم
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
فصار ناس من الضالّين يدعون أناسا من الصالحين في الشدة والرخاء ، مثل : عبد القادر الجيلاني ، وأحمد البدوىّ ، وعدىّ بن مسافر ، وأمثالهم من أهل العبادة والصلاح فأنكر عليهم أهل العلم غاية الإنكار ، وزجروهم عن ذلك ، وحذّروهم غاية التحذير والإنذار - من جميع المذاهب الأربعة في سائر الأقطار والأمصار . فلم يحصل منهم انزجار ، بل استمروا على ذلك غاية الاستمرار . وأما الصالحون الذين يكرهون ذلك فحاشاهم من ذلك . وبيّن أهل العلم أن أمثال هذا هو الشرك الأكبر ، وأنت ذكرت في كتابك تقول : يا أخي مالنا واللّه دليل إلا من كلام أهل العلم وأنا أقول : كلام أهل العلم رضى . وأنا أنقله لك ، وأنبّهك عليه ، فتفكّر فيه ، وقم للّه ساعة ناظرا ومناظرا مع نفسك ومع غيرك . فإن عرفت أن الصواب معي ، وأن دين الإسلام اليوم من أغرب الأشياء - أعنى دين الإسلام الصّرف الذي لا يمزج بالشّرك والبدع . وأما الإسلام الذي ضدّه الكفر فلا شكّ أن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم آخر الأمم ، وعليها تقوم الساعة . فإن فهمت أن كلامي هو الحق ، فاعمل لنفسك ، واعلم أن الأمر عظيم والخطب جسيم . فإن أشكل عليك شئ فسفرك إلى المغرب في طلبه غير كثير . واعتبر لنفسك حيث كتبت لي فيما مضى : أنّ هذا هو الحق الذي