وقال أيضا في « الإقناع » في الباب : ويحرم تعلّم السّحر وتعليمه وفعله ، وهو : عقد ورقى وكلام يتكلّم به أو يكتبه ، أو يعمل شيئا يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله ؛ ومنه ما يقتل ، ومنه ما يمرض ، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ، ومنه ما يبغّض أحدهما للآخر ، ويحبّب بين اثنين .
ويكفر بتعلّمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته .
فتأمل هذا الكلام ، ثم تأمل ما جرى في الناس خصوصا الصرف والعطف - تعرف أن الكفر ليس ببعيد . وعليك بتأمل هذا الباب في « الإقناع » وشرحه تأمّلا جيدا ، وقف عند المواضع المشكلة ، وذاكر فيها كما تفعل في باب الوقف والإجارة - يتبيّن لك إن شاء اللّه أمر عظيم .
وأما الحنفية فقال الشيخ قاسم في شرح « درر البحار » : النذر الذي يقع من أكثر العوام ، وهو أن يأتي إلى قبر بعض الصلحا ، قائلا : يا سيدي فلان إن ردّ غائبى ، أو عوفي مريضى ، أو قضيت حاجتي ، فلك كذا وكذا - باطل إجماعا ، لوجوه ، منها : أن النذر للمخلوق لا يجوز ، ومنها : ظنّ أن الميت يتصرّف في الأمر واعتقاد هذا كفر . . . . إلى أن قال : إذا عرف هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت ونحوها ، وينقل إلى ضرائح الأولياء - فحرام بإجماع المسلمين ، وقد ابتلى الناس بهذه لا سيما في مولد أحمد البدوي .
فتأمل قول صاحب النهر مع أنه بمصر ومقر العلماء ، كيف شاع بين أهل مصر ما لا قدرة للعلماء على دفعه ! فتأمل قوله : « من أكثر العوام » أتظن أن الزمان صلح بعده ؟
وأما المالكية ، فقال الطّرطوشىّ « 1 » في كتاب « الحوادث والبدع » :
هامش
( 1 ) الطرطوشى - هو : أبو بكر ، محمد بن الوليد بن محمد القرشي ، المعروف بالطرطوشى ، نسبة إلى طرطوشة ( في شرق الأندلس ) لأنه نشأ بها . ولد سنة 451 ورحل العراق وفلسطين ولبنان ومصر ، وتوفى في الإسكندرية سنة 520 . كان فقيها حافظا زاهدا .