لا شكّ فيه ، لكن لا نقدر على تغيير . وتكلمت بكلام حسن ؛ فلمّا غربلك « 1 » اللّه بولد المويس ، ولبّس عليك ، وكتب لأهل « الوشم » يستهزئ بالتوحيد ، ويزعم أنه بدعة ، وأنه خرج من خراسان ، ويسبّ دين اللّه ورسوله - لم تفطن لجهله وعظم ذنبه ، وظننت أن كلامي فيه من باب الانتصار للنفس . وكلامي هذا لا يغيرك ، فإنّ مرادي أن تفهم أن الخطب جسيم ، وأن أكابر أهل العلم يتعلّمون هذا ويغلطون فيه ، فضلا عنا وعن أمثالنا . فلعله إن أشكل عليك تواجهني . هذا إن عرفت أنه حق ، وإن كنت - إذا نقلت لك عبارات العلماء - عرفت أنى لم أفهم معناها ، وأن الذين نقلت لك كلامهم أخطأوا ، وأنهم خالفهم أحد من أهل العلم - فنبّهنى على الحق ، وأرجع إليه إن شاء اللّه تعالى .
فنقول :
قال الشيخ تقى الدين : وقد غلط في مسمى التوحيد طوائف من أهل النظر ومن أهل العبادة حتى قلبوا حقيقته ؛ فطائفة ظنّت أن التوحيد هو نفى الصفات ، وطائفة ظنّوا أنه الإقرار بتوحيد الربوبية ، ومنهم من أطال في تقرير هذا الموضع ، وظنّ أنه بذلك قرّر الوحدانية ، وأن الألوهية هي القدرة على الاختراع ، ونحو ذلك . ولم يعلم أن مشركي العرب كانوا مقرّين بهذا التوحيد ، قال اللّه تعالى :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
، الآيات .
وهذا حقّ لكن لا يخلص به عن الإشراك باللّه الذي لا يغفره اللّه ، بل لا بدّ أن يخلص الدين للّه ، فلا يعبد إلا اللّه ، فيكون دينه للّه . والإله هو :
المألوه الذي تألهه القلوب . وأطال رحمه اللّه الكلام .
وقال أيضا في الرسالة السنية التي أرسلها إلى طائفة من أهل العبادة ،
هامش
( 1 ) غربله اللّه : أصابه بعذاب أو بمكروه ، وكثيرا ما تستعمل للدعاء على الآخرين .