تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عَظِيمٌ
. ولكن قبله من بهّت النبىّ محمّدا صلى اللّه عليه وسلم أنه يسبّ عيسى ابن مريم ، ويسبّ الصالحين
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
. وبهّتوه بأنه يزعم أن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار ، فأنزل اللّه في ذلك :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
، الآية . وأمّا المسائل الأخر وهي أنى أقول : لا يتمّ إسلام الإنسان حتى يعرف معنى « لا إله إلا اللّه » ؛ ومنها : أنى أعرف من يأتيني بمعناها ؛ ومنها : أنى أقول : الإله هو الذي فيه السر ؛ ومنها : تكفير الناذر إذا أراد به التقرب لغير اللّه وأخذ النذر كذلك ؛ ومنها : أن الذبح للجنّ كفر والذبيحة حرام ولو سمّى اللّه عليها إذا ذبحها للجن - فهذه خمس مسائل كلها حقّ وأنا قائلها . ونبدأ بالكلام عليها لأنها أمّ المسائل ؛ وقبل ذلك أذكر معنى « لا إله إلا اللّه » ، فنقول : التوحيد نوعان : توحيد الربوبية ، وهو أن اللّه سبحانه متفرّد بالخلق والتدبير عن الملائكة والأنبياء وغيرهم . وهذا حق لا بدّ منه ، لكن لا يدخل الرجل في الإسلام ، لأنّ أكثر الناس مقرّون به ، قال اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
إلى قوله
أَ فَلا تَتَّقُونَ
. وأن الذي يدخل الرجل في الإسلام هو توحيد الألوهية ، وهو : أن لا يعبد إلا اللّه ، لا ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا . وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث وأهل الجاهلية يعبدون أشياء مع اللّه : فمنهم من يدعو الأصنام ، ومنهم من يدعو عيسى ، ومنهم من يدعو الملائكة ؛ فنهاهم عن هذا ، وأخبرهم أن اللّه أرسله ليوحّد ولا يدعى أحد من دونه ، لا الملائكة ولا الأنبياء . فمن تبعه ووحّد اللّه فهو الذي شهد أن « لا إله إلا اللّه » ، ومن عصاه ودعا عيسى والملائكة واستنصرهم والتجأ إليهم فهو الذي جحد « لا إله إلا اللّه » ، مع إقراره
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 95 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد