[ جواب الشيخ محمد على رسالة ابن سحيم ]
وهذا جواب الشيخ :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد اللّه بن سحيم .
وبعد ؛
ألفينا « 1 » مكتوبك وما ذكرت فيه من ذكرك ما بلغك . ولا يخفاك أن المسائل التي ذكرت أنها بلغتكم في كتاب من العارض جملتها أربع وعشرون مسألة : بعضها حق ، وبعضها بهتان وكذب . وقبل الكلام فيها لا بدّ من تقديم أصل ، وذلك : أن أهل العلم إذا اختلفوا ، والجهال إذا تنازعوا ، ومثلي ومثلكم إذا اختلفنا في مسألة - هل الواجب اتّباع أمر اللّه ورسوله وأهل العلم ، أو الواجب اتّباع عادة الزّمان التي أدركنا الناس عليها ، ولو خالفت ما ذكره العلماء في جميع كتبهم ؟ وإنما ذكرت هذا - ولو كان واضحا - لأن بعض المسائل التي ذكرت أنا قلتها ، لكن هي موافقة لما ذكره العلماء في كتبهم :
الحنابلة وغيرهم ، ولكن هي مخالفة لعادة الناس التي نشأوا عليها ، فأنكرها علىّ [ من أنكرها ] « 2 » لأجل مخالفة العادة . وإلّا فقد رأوا تلك في كتبهم عيانا ، وأقرّوا بها ، وشهدوا أن كلامي هو الحق . لكن أصابهم ما أصاب الذين قال اللّه فيهم
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
، الآية . وهذا هو ما نحن فيه بعينه . فإن الذي راسلكم هو عدوّ اللّه ابن سحيم ، وقد بيّنت ذلك له ، فأقرّ به ، وعندنا كتب يده في رسائل متعددة : أنّ هذا هو الحق . وأقام على ذلك سنين ، لكن أنكر آخر الأمر لأسباب أعظمها
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 78 والمصورة 1 : 147 « لفانا » وهي بمعنى : وصلنا .
( 2 ) زيادة من المخطوطة : 79 والمصورة 1 : 148