تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ونقول ثانيا : إذا كانوا أكثر من عشرين سنة يقرّون ليلا ونهارا ، سرّا وجهارا ، أن التوحيد الذي أظهر هذا الرجل هو دين اللّه ورسوله ، لكن الناس لا يطيعوننا ؛ وأن الذي أنكره هو الشرك ، وهو صادق في إنكاره ؛ ولكن لو يسلم من التكفير والقتال كان على الحق . هذا كلامهم على رؤوس الأشهاد ، ثم مع هذا يعادون التوحيد ومن مال إليه العداوة التي تعرف - ولو لم يكفّر ويقاتل ؛ وينصرون الشرك النصر الذي تعرف مع إقرارهم بأنه شرك « 1 » ، مثل كون المويس وخواص أصحابه ركبوا وتركوا أهليهم وأموالهم إلى أهل قبة الكواز وقبة سنة رجب « 2 » يقو لون : إنه قد خرج من ينكر قببكم وما أنتم عليه ؛ وقد أحل دماءهم وأموالهم . وكذلك ابن إسماعيل وابن ربيعة والمويس أيضا ، بعدهم بسنة ، رحلوا إلى أهل قبة أبى طالب ، وأغروهم بمن صدّق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأحلوا دماءنا وأموالنا ؛ حتى جرى على الناس ما تعرف ، مع أن كثيرا منهم لم يكفّر ولم يقاتل . وقررتم أن من خالف الرسول في عشر معشار هذا ، ولو بكلمة ، أو عقيدة قلب ، أو فعل ، فهو كافر ؛ فكيف بمن جاهد بنفسه وماله وأهله ومن أطاعه في عداوة التوحيد وتقرير الشرك ، مع إقراره بمعرفة ما جاء به الرسول ؟ فإن لم تكفّروا هؤلاء ، ومن اتّبعهم ممن عرف أن التوحيد حق وأن ضدّه الشرك ، فأنتم كمن أفتى بانتقاض وضوء من بزغ منه مثل رأس الإبرة من البول ، وزعم أن من يتغوّط ليلا ونهارا وأفتى للناس أن ذلك لا ينقض وتبعوه على ذلك حتى يموت أنه لا ينقض وضوءه ، وتذكرون أنى أكفّرهم بالموالاة ، وحاشا وكلا ، ولكن أقطع أن كفر من عبد قبّة أبى طالب لا يبلغ عشر كفر
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 109 والمصورة 1 : 142 « مشرك » . وصوابها من المخطوطة : 76 . ( 2 ) في المطبوعة « قبة رجب سنة » . وفي المخطوطة : 76 « قبة سية رجب » . وأثبتنا ما في المصورة .