تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
المويس وأمثاله ، كما قال تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
، الآيتين . وأنا أمثّل لك مثالا لعل اللّه أن ينفعك به ، لعلمي أن الفتنة كبيرة ، وأنهم يحتجّون بما تعرفون ، منها : ما ذكروا في الأوراق أنهم لم يقصدوا بحربكم ردّ التوحيد وإحياء الشرك ، وإنما قصدوا دفع الشر عن أنفسهم خوف البغى عليهم . فنقول : لو نقدّر أن السلطان ظلم أهل المغرب ظلما عظيما في أموالهم وبلادهم ، ومع هذا خافوا استيلاءهم على بلادهم ظلما وعدوانا ، ورأوا أنهم لا يدفعونهم إلا باستنجاد الفرنج ، وعلموا أن الفرنج لا يوافقونهم إلا أن يقولوا : نحن معكم على دينكم ودنياكم ، ودينكم هو الحق ودين السلطان هو الباطل . وتظاهروا بذلك ليلا ونهارا ، مع أنهم لم يدخلوا في دين الفرنج ولم يتركوا الإسلام بالفعل ، لكن - لمّا تظاهروا بما ذكرنا ومرادهم دفع الظلم عنهم - هل يشكّ أحد أنهم مرتدّون في أكبر ما يكون من الكفر والرّدّة إذا صرّحوا أن دين السلطان هو الباطل ، مع علمهم أنه حق ، وصرّحوا أن دين الفرنج هو الصواب . وأنه لا يتصور أنهم يتيهون « 1 » لأنهم أكثر من المسلمين ، ولأن اللّه أعطاهم من الدنيا شيئا كثيرا ، ولأنهم أهل الزهد والرهبانية . فتأمّل هذا تأمّلا جيّدا ، وتأمل ما صدّرتم به الأوراق من موافقتهم به الإسلام ، ومعرفتكم بالناقض إذا تحققتموه ، وأنه يكون بكلمة ولو لم تعتقد ، ويكون بفعل ولو لم يتكلّم ، ويكون في القلب من الحبّ والبغض ولو لم يتكلّم ولم يعمل - تبيّن لك الأمر ، اللهمّ إلا إن كنتم ذاكرين في أول الأوراق وأنتم تعتقدون خلافه ، فذاك أمر آخر .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 2 : 210 « لا يتصور أنهم لا يتيهون » . وفي المخطوطة : 76 « لا يتصور أنهم يتهيئون » . وأثبتنا ما في المصورة 1 : 143 .