الجواب الثاني : أنه على سبيل التنزّل أن الشرك لا يكفر من فعله ، وأنه شرك أصغر ، أو أنه معصية غير الكفر ، مع أن جميع ما ذكرتم لا يدلّ على ذلك - فإن أردت بيّنت لك في غير هذه المرة معاني هذه العبارات من الأدلة من كلام كل رجل ، كما بيّنته لك من كلام الشيخ . لكن أنتم مسلّمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أنكره ونهى عنه ، فلو أن رجلا أقرّ بذلك ، مع كونه لم يفعله ، لكنه زيّنه للناس ورغّبهم فيه - أليس هذا كافرا مرتدّا ؟
ولو قدّرنا أن الأمر الذي كرهه وصدّ الناس عنه ما أمر به الرسول إلا أمر استحباب : كركعتى الفجر ، أو أن الذي نهى عنه ما نهى عنه إلا نهى تنزيه :
كالأكل بالشمال ، والنوم للجنب من غير وضوء ؛ ولو أن رجلا عرف نهى الرسول ، وزعم لأجل غرض من الأغراض أنّ الأكل بالشمال هو الأحبّ المرضىّ عند اللّه ، وأن الأكل باليمين يضرّ عند اللّه ، وأن الوضوء للجنب إذا أراد النوم يضرّ عند اللّه ، وأن النوم من غير وضوء أحبّ إلى اللّه - مع علمه بما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم - أليس هذا كلام كافر مرتدّ ؟ فكيف بمن سبّ دين اللّه الذي بعث به جميع الأنبياء ، مع إقراره ومعرفته به ، ومدح دين المشركين الذي بعث اللّه الأنبياء بإنكاره ، ودعا الناس إليه ، مع معرفته ؟
ولكن أرى لك أن تقوم في السّحر ، وتدعو بقلب حاضر بالأدعية المأثورة ، وتطرح نفسك بين يدي اللّه : أن يهديك لدينه ودين نبيه عليه السلام .
وصلى اللّه على محمد وآله وسلم .
( 19 تاريخ نجد )
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 85
مساهمون: حسين بن غنام
ص٨٥