أرسلها إلى محمد بن عيد من مطاوعة ثرمداء قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهّاب إلى محمد بن عيد ، وفّقنا اللّه وإيّاه لما يحبّه ويرضاه .
وبعد ؛
وصل الكرّاس ، وتذكرون أن الحق إن بان لكم اتّبعتم ، وفيه كلام غير هذا سرّ الخاطر من طرفك خاصة ، بسبب أنّ لك عقلا ؛ والثانية :
أنّ لك عرضا تشحّ به ؛ والثالثة : أن الظنّ فيك - إن بان لك الحقّ - أنّك ما تبيعه بالزهايد .
فأما تقريركم أوّل الكلام أنّ الإسلام خمس كأعضاء الوضوء ، وأنكم تعرفون كلام اللّه وكلام رسوله وإجماع العلماء أن له نواقض كنواقض الوضوء الثمانية ، منها : اعتقاد القلب وإن لم يعمل أو يتكلم ، يعنى إذا اعتقد خلاف ما علّمه الرسول أمّته بعد ما تبيّن له . ومنها : كلام باللسان وإن لم يعمل ولم يعتقد . ومنها : عمل بالجوارح وإن لم يعتقد ويتكلم . ولكن من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض لا نكفّره بالظن ، لأن اليقين لا يرفعه « 1 » الظنّ .
وكذلك لا نكفّر من لا نعرف منه الكفر بسبب ناقض ذكر عنه ونحن لم نتحقّقه .
وما قررتم هو الصواب الذي يجب على كل مسلم اعتقاده والتزامه ، ولكن قبل الكلام اعلم أنى عرفت بأربع مسائل ،
الأولى : بيان التوحيد مع أنه لم يطرق آذان أكثر الناس .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 107 « يعرفه » . والتصويب من المصورة 1 : 140 . وفي المخطوطة : 74 « لأن اليقين لا يرفع » .