تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يقو لون إن كتاب اللّه عند الحضر وأنهم عايفينه « 1 » ومتّبعون ما أحدث آباؤهم مما يسمّونه الحق ، ويفضّلونه على شريعة اللّه . فإن كان للوضوء ثمانية نواقض ، ففيهم من نواقض الإسلام أكثر من المائة ناقض . فلما بيّنت ما صرّحت به آيات التنزيل ، وعلّمه الرسول أمّته ، وأجمع عليه العلماء : من أنكر البعث أو شكّ فيه ، أو سبّ الشّرع ، أو سبّ الأذان إذا سمعه ، أو فضّل فراضة الطاغوت على حكم اللّه ، أو سبّ من زعم أن المرأة ترث ، أو أن الإنسان لا يؤخذ في القتل بجريرة أبيه وابنه ، إنه كافر مرتدّ - قال علماؤكم : معلوم أنّ هذا حال البوادي ، لا ننكره ، ولكن يقو لون : لا إله إلا اللّه ، وهي تحميهم من الكفر ولو فعلوا كل ذلك . ومعلوم أن هؤلاء أولى وأظهر من يدخل في تقريركم . فلمّا أظهرت تصديق الرسول فيما جاء به سبّونى غاية المسبّة ، وزعموا أنى أكفّر أهل الإسلام وأستحلّ أموالهم ، وصرّحوا أنه لا يوجد في جزيرتنا رجل واحد كافر ، وأن البوادي يفعلون من النواقض مع علمهم أن دين الرسول عند الحضر وجحدوا كفرهم . وأنتم تذكرون أنّ من ردّ شيئا مما جاء به الرسول بعد معرفته - أنه كافر ؛ فإذا كان المويس ، وابن إسماعيل ، والعديلى ، وابن عباد ، وجميع أتباعهم ، كلّهم على هذا فقد صرّحتم غاية التصريح أنهم كفّار مرتدّون . وإن ادّعى مدّع أنهم يكفرونهم ، أو ادّعى أن جميع البادية لم نتحقق من أحد منهم من النواقض شيئا ، أو ادّعى أنهم لا يعرفون أن دين الرسول خلاف ما هم عليه - فهذا كمن ادعى أن ابن سليمان ، وسويدا ، وابن دوّاس ، وأمثالهم ، عبّاد زهّاد فقراء ما شاخوا « 2 » في بلد قطّ . ومن ادّعى هذا فأسقط الكلام معه .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 108 « عانقوه » . والتصويب من المخطوطة : 75 ، والمصورة 1 : 141 . وعايفينه - أي : تركوه وهجروه ولم يتبعوه . ( 2 ) ماشاخوا - أي لم يصيروا شيوخا ، أي لم يترأسوا ولم يتأمروا .