اللّه . وهذا أبين - عند من له أقلّ معرفة بالإسلام - من أن يحتاج إلى تبيان .
وإذا كان المشركون لا يقو لونها فما معنى باب « حكم المرتدّ » الذي ذكر الفقهاء من كل مذهب ؟ هل الذين ذكروهم الفقهاء وجعلوهم مرتدّين لا يقو لونها ؟
هذا الذي ذكر أهل العلم أنه أكفر من اليهود والنصارى ، وقال بعضهم من شكّ في كفر أتباعه فهو كافر ، وذكرهم في « الإقناع » في باب « حكم المرتدّ » وإمامهم ابن عربى ، - أيظنهم لا يقو لون : لا إله إلا اللّه ؟ لكن هو آت من الشام ، وهم يعبدون ابن عربى ، جاعلين على قبره صنما يعبدونه ؛ ولست أعنى أهل الشام كلّهم - حاشا وكلا ، بل لا تزال طائفة على الحق ، وإن قلّت واغتربت .
لكن العجب العجاب استدلاله أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا الناس إلى قول لا إله إلا اللّه ، ولم يطالبهم بمعناها ؛ وكذلك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتحوا بلاد الأعاجم ، وقنعوا منهم بلفظها ، إلى آخر كلامه . فهل يقول هذا من يتصور ما يقول ؟ فنقول : أولا ، هو الذي نقض كلامه وكذّبه بقوله : دعاهم إلى ترك عبادة الأوثان . فإذا كان لم يقنع منهم إلا بترك عبادة الأوثان تبيّن أن النطق بها لا ينفع إلا بالعمل بمقتضاها ، وهو ترك الشرك ، وهذا هو المطلوب . ونحن إنما نهينا عن الأوثان المجعولة على قبر الزّبير وطلحة ، وغيرهما في الشام ، أو في غيره . فإن قلتم : ليس هذا من الأوثان ، وأن دعاء أهل القبور والاستغاثة بهم في الشدائد ليست من الشرك ، مع كون المشركين الذين في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخلصون للّه في الشدائد ، ولا يدعون أوثانهم - فهذا كفر ، وبيننا وبينكم كلام العلماء من الأولين والآخرين : الحنابلة وغيرهم . وإن أقررتم أن ذلك كفر وشرك ، وتبين أن قول ، لا إله إلا اللّه ، لا ينفع إلا مع ترك الشرك ، فهذا هو المطلوب ، وهو الذي نقول : وهو الذي أكثرتم النكير فيه ، وزعمتم أنه لا يخرج إلا من خراسان ، وهذا القول كما في
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 64
مساهمون: حسين بن غنام
ص٦٤