أمثال العامة : « لا وجه سميح ولا بنت رجال » ، لا أقول صوابا إلا خطأ ظاهرا وسبّا لدين اللّه ؛ ولا هو أيضا قول باطل يصدّق بعضه بعضا ، بل - مع كونه خطأ - فهو متناقض يكذّب بعضه بعضا ، لا يصدر إلا ممن هو أجهل الناس .
وأما دعواه أن الصحابة لم يطلبوا من الأعاجم إلا مجرّد هذه الكلمة ، ولم يعرّفوهم بمعناها - فهذا قول من لا يفرّق بين دين المرسلين ودين المنافقين الذين هم في الدّرك الأسفل من النار . فإن المؤمنين يقو لونها ، والمنافقين يقو لونها ؛ لكنّ المؤمنين يقو لونها مع معرفة قلوبهم بمعناها ، وعمل جوارحهم بمقتضاها ، والمنافقون يقو لونها من غير فهم لمعناها ، ولا عمل بمقتضاها . فمن أعظم المصائب وأكبر الجهل من لا يعرف الفرق بين الصحابة والمنافقين ! لكن هذا لا يعرف النفاق ، ولا يظنّه في أهل زماننا ، بل يظنّه في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ؛ وأما زمانه فصلح بعد ذلك . وإذا كان زمانه وبلدانه ينزّهون عن البدع - ومخرجها من خراسان - فكيف بالشرك والنفاق ؟ ويا ويح هذا القائل ما أجرأه على اللّه ، وما أجهله بقدر الصحابة وعلمهم ، حيث ظنّ أنّهم لا يعلّمون الناس : لا إله إلا اللّه ! أما علم هذا الجاهل أنهم يستدلّون بها على مسائل الفقه ، فضلا عن مسائل الشرك ؟ ففي الصحيحين : أن عمر رضى اللّه عنه لما أشكل عليه قتال مانعى الزكاة ، لأجل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوا عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقّها » . قال أبو بكر : فإنّ الزكاة من حقها . فإذا كان منع الزكاة من منع حقّ لا إله إلا اللّه ، فكيف بعبادة القبور ، والذّبح للجنّ ودعاء الأولياء ، وغيرهم ، مما هو دين المشركين ! وصرّح الشيخ تقى الدين في « اقتضاء الصراط المستقيم » بأن من ذبح للجنّ فالذبيحة حرام من جهتين : من جهة أنها مما أهلّ لغير اللّه ، ومن جهة أنها ذبيحة مرتدّ ، فهي كخنزير مات من غير ذكاة .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 65
مساهمون: حسين بن غنام
ص٦٥