[ النوع الثاني : في الكلام على الشرك والتوحيد 62 ]
وأما النوع الثاني :
فهو الكلام في الشرك والتوحيد ، وهو المصيبة العظمى والداهية الصّمّا .
والكلام على هذا النوع ، والرد على هذا الجاهل ، يحتمل مجلدا . وكلامه فيه كما قال ابن القيّم : إذا قرأه المؤمن تارة يبكى وتارة يضحك . ولكن أنبّهك منه على كلمتين ،
الأولى : قوله إنهما نسبا من قبلهما إلى الخروج من الإسلام والشرك الأكبر ؛ أفيظن أنّ قوم موسى - لمّا قالوا : اجعل لنا إلها - خرجوا من الإسلام ؟
أفيظنّ أنّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - لمّا قالوا : اجعل لنا ذات أنواط ، فحلف لهم أنّ هذا مثل قول [ قوم ] « 1 » موسى : اجعل لنا إلها - أنهم خرجوا من الإسلام ؟ أيظن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لمّا سمعهم يحلفون بآبائهم فنهاهم وقال : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » - أنهم خرجوا من الإسلام ؟
إلى غير ذلك من الأدلة التي لا يحصر ؟ ؟ ؟ . فلم يفرّق بين الشرك المخرج عن الملّة من غيره ؛ ولم يفرّق بين الجاهل والمعاند .
والكلمة الثانية : قوله : إن المشرك لا يقول « لا إله إلا اللّه » . فياعجبا من رجل يدّعى العلم وجاء من الشام بحمل كتب « 2 » ، فلمّا تكلم إذا إنه لا يعرف الإسلام من الكفر ، ولا يعرف الفرق بين أبى بكر الصديق وبين مسيلمة الكدّاب ! أما علم أنّ مسيلمة يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويصلّى ويصوم ؟ أما علم أنّ غلاة الرّافضة الذين حرقهم علىّ يقو لونها ؟
وكذلك الذين يقذفون عائشة ، ويكذّبون القرآن ؟ وكذلك الذين يزعمون أن جبريل غلط ؟ وغير هؤلاء ممن أجمع أهل العلم على كفرهم ، منهم من ينتسب إلى الإسلام ، ومنهم من لا ينتسب إليه كاليهود ، وكلهم يقو لون : لا إله إلا
هامش
( 1 ) زيادة من المخطوطة : 70 : والمصورة 1 : 131 .
( 2 ) في المصورة 1 : 131 « يحمل كتبا » .