تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ومنها : أنه نسبهما إلى الجهميّة وإلى المجسّمة ، والجهمية والمجسّمة بينهما من التناقض والتباعد كما بين السّواد والبياض ، وأهل السنّة وسط بينهما . ومنهما : أنه يقول : مذهب أهل الحق إثبات الصفات ، ثم يقول : ولا أين ، ولا ، ولا ؛ وهذا تناقض . ومنها : أنه يقول : ما أثبته اللّه ورسوله أثبت ، ثم يخصّ ذلك بالصفات السبع ، فهذا عين التناقض . فعقيدته التي نسب لأهل السنّة جمعها من نحو أربع فرق من المبتدعة ، يناقض بعضهم بعضا ، ويسبّ بعضهم بعضا ، ولو فهمت حقيقة هذه العقيدة لجعلتها ضحكة . ومنها : أنه يذكر عن أحمد أن الكلام في هذه الأشياء مذموم ، إلا ما نقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم ، ثم ينقل لكم إثبات كلام المبتدعة ونفيهم ، ويتكلّم بهذه العقيدة المعكوسة ، ويزعم أنها عقيدة أهل الحق . هذا ما تيسّر كتابته عجلا على السّراج في الليل ، والمأمول فيك أنك تنظر فيها بعين البصيرة ، وتتأمل هذا الأمر ، واعرض هذا عليه ، واطلب منه الجواب عن كل كلمة من هذا ، فإن أجابك بشئ فاكتبه وإن عرفته باطلا ، وإلا فراجعنى فيه أبيّنه لك . ولا تستحقر هذا الأمر ، فإن حرصت عليه جدّا عرّفك عقيدة الإمام أحمد وأهل السنّة وعقيدة المبتدعة . وصارت هذه الواقعة أنفع لك من القراءة في علم العقائد شهرين أو ثلاثة : بسبب أنّ الخطأ والاختلاف مما يوضّح الحق ويبين الخطأ فيه « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 70 ، والمطبوعة 1 : 100 « ويبين لخباثه » . وفي المصورة 1 : 131 « ويبين الخباثة » . وأثبتنا ما في الدرر 3 : 6 . وهنا ينتهى ما في الجزء الثالث من الدرر وبقية الرسالة موجودة في الجزء الثاني من ص : 23 .