التوحيد والإسلام وجب الكفّ عنه إلا أن يتبيّن منه ما يناقض ذلك .
والدليل على هذا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - الذي قال : « أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللّه » وقال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه » - هو الذي قال في الخوارج : « أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد » مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلا ، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم « 1 » عندهم ، وهم تعلموا العلم من الصحابة ؛ فلم تنفعهم « لا إله إلا اللّه » ، ولا كثرة العبادة ، ولا ادعاء الإسلام ، لما ظهر منهم مخالفة الشريعة .
وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود ، وقتال الصحابة بنى حنيفة . وكذلك أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يغزو بنى المصطلق لمّا أخبره رجل منهم أنهم منعوا الزكاة ، حتى أنزل اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
وكان الرجل كاذبا عليهم . وكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى اللّه عليه وسلم في الأحاديث التي احتجّوا بها ما ذكرناه .
ولهم شبهة أخرى ، وهي ما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الناس [ في الموقف يوم القيامة ] « 2 » يستغيثون بآدم ، ثم بنوح ، ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى : فكلهم يعتذر حتى ينتهوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قالوا :
فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير اللّه ليست شركا . والجواب أن نقول : سبحان من طبع على قلوب أعدائه ، فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها ، كما قال تعالى في قصة موسى :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق .
ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا اللّه .
هامش
( 1 ) في المجموعة : « يحقرون صلاتهم عندهم » .
( 2 ) زيادة من المصورة 1 : 96 . وفي المجموعة : 232 « إن الناس يوم القيامة يستغيثون . . »