تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
صلى اللّه عليه وسلم . وتفيد أيضا أنه لو لم يكفّر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا ، كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وللمشركين شبهة أخرى ، يقولون : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال : لا إله إلا اللّه ؛ وقال : « أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللّه ؟ » وكذلك قوله : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه » ، وأحاديث أخر في الكفّ عمّن قالها . ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفّر ولا يقتل ، ولو فعل ما فعل . فيقال لهؤلاء الجهلة : معلوم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون : لا إله إلا اللّه ؛ وأن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلوا بنى حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويصلّون ، ويدّعون الإسلام ؛ وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار . وهؤلاء الجهلة يقرّون أن من أنكر البعث كفر وقتل ، ولو قال : لا إله إلا اللّه ؛ وأن من جحد شيئا من أركان الإسلام كفر وقتل ، ولو قالها ، فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعا من الفروع ، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل ورأسه ؟ ولكن أعداء اللّه ما فهموا معنى الأحاديث . فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلا ادّعى الإسلام بسبب أنه ظنّ ما ادّعى الإسلام إلا خوفا على دمه وماله ؛ والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكفّ عنه حتى يتبيّن منه ما يخالف ذلك ؛ وأنزل اللّه في ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
أي : تثبّتوا . فالآية تدل على أنه يجب الكفّ عنه والتثبّت ، فإن تبيّن منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله :
فَتَبَيَّنُوا
ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبّت معنى . وكذلك الحديث الآخر وأمثاله معناه ما ذكرناه ، وأن من أظهر