تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
إذا ثبت ذلك فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا اللّه أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف ، وهذا جائز في الدنيا والآخرة : أن تأتى عند رجل صالح حىّ يجالسك ويسمع كلامك تقول له : ادع اللّه لي ؛ كما كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه في حياته ، وأما بعد موته فحاشا وكلا أنهم يسألون ذلك ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء اللّه عند قبره ، فكيف بدعائه نفسه ؟ ولهم شبهة أخرى ، وهي قصة إبراهيم لما ألقى في النار اعترض له جبريل في الهواء ، قال : ألك حاجة ؟ فقال إبراهيم : أمّا إليك فلا . فقالوا : فلو كانت الاستغاثة شركا لم يعرضها على إبراهيم . فالجواب : أن هذا من جنس الشبهة الأولى ، فإن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه ، فإنه كما قال اللّه فيه :
شَدِيدُ الْقُوى
فلو أذن اللّه له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها « 1 » ويلقيها في المشرق والمغرب لفعل ، ولو أمره اللّه أن يضع إبراهيم في مكان بعيد عنهم لفعل ، ولو أمره اللّه أن يرفعه إلى السماء لفعل . وهذا كرجل غنىّ له مال كثير يرى رجلا محتاجا فيعرض عليه أن يقرضه ، أو يهبه شيئا يقضى به حاجته ، فيأبى ذلك المحتاج أن يأخذ ، ويصبر إلى أن يأتيه اللّه برزق لا منّة فيه لأحد . فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون ؟ ولنختم الكلام بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدّم ، لكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها ، فنقول :

[ بيان أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ]

لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، فإن اختلّ « 2 » شئ من هذا لم يكن الرجل مسلما ، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس . وهذا يغلط فيه كثير من الناس ، يقولون : هذا حق ،
هامش
( 1 ) في المجموعة : 232 « وما حولها من الأرض والجبال » . ( 2 ) في المخطوطة : 50 ، والمطبوعة 1 : 71 « اختلف » .