تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الاعتقاد في « تاج » « 1 » وأمثاله لا يضر ، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفّر ؟

[ إجماع العلماء على كفر بنى عبيد القداح ملوك المغرب مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا اللّه ]

ويقال أيضا : بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بنى العبّاس كلهم يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويدّعون الإسلام ، ويصلّون الجمعة والجماعة ، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب ، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين . ويقال أيضا : إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن ، وإنكار البعث وغير ذلك ، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب « باب حكم المرتد » ، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ؟ ذكروا أنواعا كثيرة كل نوع منها يكفّر ويحلّ دم الرجل وماله ، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من يفعلها ، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب . ويقال أيضا : الذين قال اللّه فيهم
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
أما سمعت اللّه كفّرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجاهدون معه ويصلون معه ، ويزكّون ، ويحجّون ، ويوحّدون ؟ وكذلك الذين قال فيهم :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
، فهؤلاء الذين صرّح اللّه أنهم كفروا بعد إيمانهم هم كانوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح . فتأمل هذه الشّبهة ، وهي قولهم : تكفّرون من المسلمين أناسا يشهدون أن لا إله
هامش
( 1 ) تاج : رجل كانوا يعتقدون فيه مثل شمسان ويوسف .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 42 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد