تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ونحن نفهم هذا ، ونشهد أنه الحق ، ولكن لا نقدر أن نفعله ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم ؛ أو غير ذلك من الأعذار . ولم يدر المسكين أنّ غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ، ولم يتركوه إلا لشئ من الأعذار ، كما قال تعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
وغير ذلك من الآيات ، كقوله :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
. فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق ، وهو أشرّ من الكافر الخالص
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
. وهذه المسألة مسألة طويلة تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس : ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة ؛ وترى من يعمل به ظاهرا لا باطنا « 1 » . ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب اللّه أولاهما قوله :
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
. فإذا تحقّقت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزح ، تبيّن لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به ، خوفا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد ، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها . والآية الثانية قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
، الآية . فلم يعذر اللّه من هؤلاء من أكره مع كون قلبه مطمئنّا بالإيمان ؛ وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعل خوفا أو مداراة أو مشحّة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله ، أو فعل على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض - إلا المكره . والآية
هامش
( 1 ) في المجموعة : 233 « . . . . لا باطنا ، فإذا سألته عما يعتقد بقلبه فإذا هو لا يعرفه » ، وهذه الزيادة غير موجودة في سائر الأصول .