تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
إلا اللّه ويصلّون ويصومون ؟ ثم تأمّل جوابها ، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق . ومن الدليل على ذلك أيضا ما حكى اللّه عن بني إسرائيل - مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم - أنهم قالوا لموسى :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
، وقول أناس من الصحابة : اجعل لنا ذات أنواط ؛ فحلف صلى اللّه عليه وسلم أن هذا نظير قول بني إسرائيل : « اجعل لنا إلها » ؛ ولكنّ للمشركين شبهة أخرى يدلون بها عند هذه القصة ، وهي أنهم يقولون إن بني إسرائيل لم يكفروا ، وكذلك الذين قالوا : اجعل لنا ذات أنواط ؛ لم يكفروا . والجواب أن تقول : إن بني إسرائيل لم يفعلوا ، وكذلك الذين سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولا خلاف أن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك ، ولو فعلوا ذلك لكفروا « 1 » ؛ وكذلك لا خلاف أن الذين نهاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم - لو لم يطيعوه ، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه - لكفروا ؛ وهذا هو المطلوب . ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم ، بل العالم ، قد يقع في أنواع من الشرك لا يدرى عنها ، فيفيد التعلّم والتحرّز ومعرفة أنّ قول الجاهل : « التوحيد فهمناه » أنّ هذا من أكبر الجهل ، ومكايد الشيطان . وتفيد أيضا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر - وهو لا يدرى - فنبّه على ذلك وتاب من ساعته ، أنه لا يكفّر ؛ كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا رسول اللّه
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 69 « إن بني إسرائيل لو لم يفعلوا ذلك لكفروا » ؛ وفي المجموعة : 230 « إن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا » ؛ وفي المخطوطة : 48 « إن بني إسرائيل لو يفعلون ذلك لكفروا » . وأثبتنا ما في المصورة 1 : 94 .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 43 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد