وجحد وجوب الصلاة إنه كافر حلال الدم [ والمال ] « 1 » بالإجماع ، وكذلك إذا أقرّ بكل شئ إلا البعث ، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وصدق بذلك كله « 2 » - لا تختلف المذاهب فيه ، وقد نطق به القرآن ، كما قدمنا - فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول ، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر ؟ سبحان اللّه ما أعجب هذا الجهل !
[ قتال الصحابة لبنى حنيفة مع شهادتهم أن لا اله الا اللّه ]
ويقال أيضا : هؤلاء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلوا بنى حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويصلّون ويؤذّنون . فإنّ قال : إنهم يقولون إن مسيلمة نبي ، قلنا : هذا هو المطلوب ، إذا كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كفر وحلّ ماله ودمه ، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة ، فكيف بمن رفع : « شمسان » ، و « يوسف » ، أو صحابيا ، أو نبيا في مرتبة « 3 » جبار السماوات والأرض ؟ سبحان اللّه ما أعظم شأنه !
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
.
ويقال أيضا : إن الذين حرقهم علىّ بن أبي طالب بالنار كلهم يدّعون الإسلام ، وهم من أصحاب علىّ ، وتعلّموا العلم من الصحابة ، ولكن اعتقدوا في علىّ مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما ، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم ؟ أتظنّون أن الصحابة يكفّرون المسلمين ؟ أم تظنّون
هامش
( 1 ) زيادة من المجموعة 228 .
( 2 ) في المخطوطة : 48 ، والمطبوعة 1 : 68 ، والمصورة 1 : 92 « رمضان لا يجحد هذا » . وأثبتنا ما في المجموعة .
( 3 ) في المجموعة : 229 « إلى رتبة » . وشمسان ويوسف رجلان كانوا يعتقدون فيهما الولاية والشفاعة .