من سورة المؤمنون ]
وقوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
الآيتين [ 51 - 52 ] ، فيه مسائل :
الأولى - أن اللّه أمر الرسل بهذا مع اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم ، فيدل على أنه من عظيم الأمور .
الثانية - أن الرسل إذا أمروا بذلك فغيرهم أولى بالحاجة إلى ذلك . فأفاد أن هذا يحتاج إليه أعلم الناس حاجة شديدة .
الثالثة - إذا فرض هذا على الرسل مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فكيف بأمة واحدة نبيها واحد وكتابها واحد .
الرابعة - أن خطاب الرسل عام للأمم بدليل قوله :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ
.
الخامسة - الأمر بالأكل من الطيبات ، ففيه ردّ على الغلاة الذين يمتنعون عنها ، وفيه ردّ على الجفاة الذين لا يقتصرون عليها .
السادسة - الأمر بالإصلاح والعمل مع الأكل من الطيبات ، ففيه ردّ على ثلاث طوائف : أولها - الآكلون الطيبات بلا شكر ، والشكر هو العمل المرضى ؛ وثانيها - من يعمل العمل غير الخالص ، مثل : المرائي ، وقاصد الدنيا . وثالثها - الذي يعمل مخلصا لكنه على غير الأمر .
السابعة - المسألة العظيمة التي سبق الكلام لأجلها وهي : فرض الاجتماع في المذهب وتحريم الافتراق ، فإذا فرضه على الأنبياء - مع اختلاف الأزمنة والأمكنة - فكيف بأمة واحدة ، نبيها واحد ، وكتابها واحد ، ودينها واحد ؟
الثامنة - ذكره سبحانه فعلهم الذي صدر منهم بعد ما عرفوا الوصية العظيمة بالاجتماع والنهى عن الافتراق ، وأنهم تقطعوا أمرهم بينهم زبرا ، كلّ حزب بما لديهم فرحون ، فذكر أنهم قابلوا الوصية بعد ما سمعوها بما يضادّها