الأولى - كون اللّه فرض على نبيه أن يخبرنا عن نفسه الخبر الذي تصديقه
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
بتوحيد الألوهية ؛ وإلا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفّار الذين كذّبوه وقاتلوه .
الثالثة - تعظيمه بقوله :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
كما تقول لمن خالفك :
كلامي مع من يدّعى أنه من أمة محمد .
الرابعة - أن من شروط الإيمان باللّه واليوم الآخر أن لا يشرك بعبادة ربه أحدا ؛ ففيه التصريح بأن الشرك في العبادة ليس في الربوبية ، وفيه الرد على من قال أولئك يستشفعون بالأصنام ونحن نستشفع بالصالحين ؛ لأنه قال :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
فليس بعد هذا بيان . وافتتح الآية بذكره براءة النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي هو أقرب الخلق إلى اللّه وسيلة وختمها بقوله :
أَحَداً
.
اعلم رحمك اللّه أنه لا يعرف هذه الآية المعرفة التي تنفعه إلا من يميز بين توحيد الربوبية وبين توحيد الألوهية تمييزا تاما ، وأيضا يعرف ما عليه غالب الناس : إما طواغيت ينازعون اللّه في توحيد الربوبية الذي لم يصل شرك المشركين إليه ، وإما مصدّق لهم تابع لهم ، وإما رجل شاكّ لا يدرى ما أنزل اللّه على رسوله ولا يميز بين دين الرسول ودين النصارى .
واللّه أعلم .