الحادي عشر - أن هذا الذي أمرتني بترك أمره قوله الحقّ ، وقد قال ما لا يخفى عليك ، ووعد عليه بالخلود في النعيم ، ونهى عما أمرتني به ، وتوعّد عليه بالخلود في الجحيم ، وهو لا يقول إلا الحق ، فكيف مع هذا أطيعك ؟
الثاني عشر - أن له الملك يوم ينفخ في الصّور ، فإذا أقررت بذلك اليوم ، وأن عذابه ونعيمه دائمان ، فما ترجو في الشفاعات ، كلها باطل ذلك اليوم . وقد بيّن تعالى معنى ملكه لذلك اليوم في آخر « الانفطار » .
الثالث عشر - أنه عالم الغيب والشهادة ، فلا يمكن التلبيس عليه ، بخلاف المخلوق ولو أنه نبي .
الرابع عشر - أنه هو الحكيم الخبير ، فلا يجعل من اتّبع أمره ، ولو خالف الناس ، كمن ضيّع أمره موافقة للناس ؛ حاشاه من ذلك ، ولهذا يقول الموحّدون يوم القيامة - إذا قيل لهم : قد ذهب الناس - : فارقناهم في الدنيا أحوج ما كنا إليهم ، إلى آخره .
واللّه أعلم .
ومن قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ إلى قوله إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ [ الأنعام : 74 - 90 ] ، ففيه مسائل :
الأولى - قوله : أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً السؤال عن معنى الآلهة فإنها جمع إله ، وهو أعلى الغايات عند المسلم والكافر ، فكيف يتخذ جمادا ؟ وهذا أعجب وأبعد عن العقل من جعل الحمار قاضيا ، لأن الحيوان أكمل من الجماد ، فإذا كان هذا من خشب أو حجر لم يعص اللّه ، فكيف بمن اتّخذ فاسقا إلها مثل :
نمرود وفرعون ، فإن كان اتخذه بعد موته فأعجب وأعجب ! !
الثانية - القدح في حجتهم لأن السواد الأعظم ليس لهم حجة إلا هي ،
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 387
مساهمون: حسين بن غنام
ص٣٨٧