فتبيّن بقضية العقل أن ما جاءت به الرسل من الإخلاص هو الموافق للعقل ، وما فعل المشركون هو العجاب المخالف للعقل . فيالها من حجة ما أعظمها وأبينها ، لكن لمن فهمها كما ينبغي .
قال الشيخ رحمه اللّه : ذكر بعض ما في قوله تعالى « 1 »
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] إلى الجزء . ففي الآية الأولى مسائل :
الأولى - [ معرفة ] « 2 » أنه تعالى حكيم ، لا يضع الأشياء إلا في مواضعها ؛ لأنه ما جعله إماما إلا بعد ما أتم ما ابتلاه به . وسأل بعضهم : أيما الابتلاء أو التمكين ؟ فقال : الابتلاء ثم التمكين .
الثانية - إذا كان يبتلى الأنبياء : هم يفعلونه أم لا ، فكيف بغيرهم ؟
الثالثة - الثناء على إبراهيم بأنه أتم الكلمات التي ابتلاه بها . وقيل إن اللّه لم يبتل أحدا بهذا الدين فأتمه إلا إبراهيم ، ولهذا قال
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
.
الرابعة - أنه سبحانه جازاه على ذلك بأمور ، منها أنه جعله للناس إماما .
ولمّا علم عليه السلام كبر هذه العطيّة سألها للذرية ، وهي الخامسة .
والسادسة - أن اللّه أجابه أن هذه المرتبة لا ينالها ظالم ولو من ذرية الأنبياء .
السابعة - أن هذا يدل على أن الإمامة في الدين تحصل لغير ظالم فليست بمختصة .
الثامنة - معرفة قدر هذه المرتبة التي أكرم بها وهي الإمامة في الدين .
وأما الآية الثانية ففيها مسائل :
هامش
( 1 ) انتهى السقط في المصورة 1 : 299 .
( 2 ) زيادة من المصورة