تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
استبعادا مثل عذاب القبر وغيره ، أو مثل الصراط والميزان وغيرهما ، وما يجرى في الدنيا من تبديل الأحوال من الغنى إلى الفقر وضده ، ومن الذل إلى العز وضده ، فأكثر من أن يحصر ، ولكن من أحسن ما فيها . المسألة السابعة عشرة - وهي تنبيه أعلم الناس على أشكل المسائل بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى اللّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كلما ذكره الذاكرون وغفل عنه الغافلون . « 1 » ذكر بعض ما في قوله تعالى :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
إلى قوله
يَعْمَلُونَ
[ البقرة : 139 - 141 ] من بيان الحق وإبطال الباطل . الأول - إذا كانت المحاجّة في اللّه سبحانه من قرب إليه من المختلفين في مسألة التوحيد ، وبيان ذلك بمعرفة اللّه تعالى فيما اجتمعنا وإياكم عليه ، ومعرفة حالنا وحالكم في مسألة ، وذلك أنا مجمعون على استوائنا وإياكم في العبودية ، بخلاف ملوك الدنيا ، فإن بعض الناس يكون أقرب إليهم من بعض بالقرابة وغيرها . ومجمعون أيضا أنه لا يظلم أحدا من عبيده ، بل كل نفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، بخلاف ملوك الدنيا فإنهم يأخذون مال هذا ويعطونه هذا . فإذا كان الأمر كذلك فكيف تدّعون أنكم أولى باللّه منا ، ونحن له مخلصون وأنتم به مشركون ؟ وكيف يظنّ به أنه يساوى بين من قصده وحده لا شريك له ومن قصد غيره وأعرض عنه ؟ وهل يظنّ عاقل أو سفيه برجل من بني آدم ، خصوصا إذا كان كريما ، أنّ من قصده وضاف عنده يكرهه ولا يضيفه ، ويخصّ بالرضا والكرامة والضيافة من أعرض عنه وضاف عند غيره ، مع استواء الجميع في القرب منه والبعد ؟ هذا لا يظنّ في الآدمي ، فكيف يظنّ برب العالمين ؟
هامش
( 1 ) من هنا حتى السطر الرابع في الصفحة التالية سقط من المصورة 1 : 299