تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فمن دعا اللّه في تفريج كربته ، وقضاء حاجته ، ثم دعا مخلوقا في ذلك خصوصا إن قرن بدعائه المخلوق نسبة نفسه إلى عبوديته ، مثل قوله في دعائه : فلان عبدك ، أو قول : عبد علىّ ، أو عبد النبي ، أو عبد الزبير - قد أقرّ له بالربوبية في دعائه عليّا ، أو الزبير بدعاء اللّه تبارك وتعالى ، وأقرّ له بالعبودية ليأتي له بخير أو يصرف عنه شرّا مع تسميته نفسه عبدا له « 1 » - قد أقرّ له بالربوبية ، ولم يقرّ بأنه رب العالمين كلهم ، بل جحد بعض ربوبيته . فرحم اللّه عبدا نصح نفسه وتفطن لهذه المهمات . وسئل « 2 » عن كلام أهل العلم ، وهم أهل الصراط المستقيم : [ هل فسّروا ] « 3 » هذه السورة بهذا أم لا ؟ وأما « الملك » فيأتي الكلام عليه ، وذلك أن قوله :
« مالِكِ »
وفي القراءة الأخرى
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
فمعناه عند جميع المفسّرين كلهم ما فسّره اللّه به في قوله
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فمن عرف تفسير هذه الآية ، وعرف تخصيص الملك بذلك [ اليوم ] « 3 » مع أنه سبحانه وتعالى مالك كل شئ : ذلك اليوم وغيره ، عرف تخصيصه بهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها ، وبسبب الجهل بها دخل النار من دخلها . فيالها من مسألة لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها ! فأين هذا المعنى والإيمان بما جاء به القرآن مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من اللّه شيئا » من قول صاحب البردة :
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 225 « قد أنزل بالربوبية في دعائه عليا ، أو الزبير بدعاء اللّه تبارك وتعالى ، وأقر له بالعبودية ليأتي له بهذا في شرائع تسميته نفسه عبد اللّه » ، ولا معنى لهذا الكلام ، فأثبتنا ما في المصورة 1 : 291 . ( 2 ) هكذا في المطبوعة والمصورة ، ولعل صوابها : « واسأل » . ( 3 ) زيادة من المصورة .