لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
، الآية . وقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وغير ذلك من الآيات .
وأما الشكر ، فإنه لا يكون إلا على الإنعام ، فهو أخصّ من الحمد من هذا الوجه ، لكنه يكون بالقلب واليد واللسان ، ولهذا قال اللّه تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
والحمد إنما يكون بالقلب واللسان . فمن هذا الوجه الشكر أعمّ من جهة أنواعه ، والحمد أعمّ من جهة أسبابه . والألف واللام في قوله
« الْحَمْدُ »
للاستغراق ، أي : جميع أنواع الحمد للّه لا لغيره . فأما الذي لا صنع للمخلوق فيه ، مثل : خلق الإنسان ، وخلق السمع والبصر والسماء والأرض والأرزاق ، وغير ذلك - فواضح . وأما ما يحمد عليه المخلوق مثل ما نثنى به على الصالحين « 1 » ، والأنبياء والمرسلين ، وعلى من فعل معروفا ، خصوصا إن إسداه إليك ، فهذا كله [ للّه ] « 2 » أيضا ، بمعنى [ أنه ] « 2 » خلق ذلك الفاعل ، وأعطاه ما فعل به ذلك ، وحبّبه إليه ، وقوّاه عليه ، أو غير ذلك من أفضال اللّه الذي لو يختلّ بعضها « 3 » لم يحمد ذلك المحمود . فصار الحمد كله للّه بهذا الاعتبار .
وأما قوله
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
: فاللّه علم على ربنا تبارك وتعالى . ومعناه :
الإله ، أي : المعبود ، لقوله
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
أي المعبود في السماوات ، والمعبود في الأرض
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
، الآية . وأما
« رَبِّ »
، فمعناه المالك المتصرّف . وأما
« الْعالَمِينَ »
فهو اسم لكل ما سوى اللّه تبارك وتعالى ، فكل ما سواه من :
ملك ونبي وإنس وجن وغير ذلك - مربوب مقهور ، يتصرّف فيه ، فقير محتاج إليه ، كلهم صامدون إلى واحد لا شريك له في ذلك ، وهو الغنى الصّمد .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 224 « على الصبا بخير » والتصويب من المصورة 1 : 290 .
( 2 ) زيادة من المصورة .
( 3 ) في المطبوعة « لو يخيل منها » والتصويب من المصورة .