تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ولن يضيق رسول اللّه جاهك بي * إذا الكريم تحلّى باسم منتقم فإنّ لي ذمّة منه بتسميتى * محمّدا وهو أوفى الخلق بالذّمم إن لم يكن في معادى آخذا بيدي * فضلا وإلا فقل يا زلّة القدم
فليتأمل الناصح لنفسه هذه الأبيات ومعناها ، ومن فتن بها من العباد وممن يدعى أنه من العلماء ، واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن : هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
، وقوله : « يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من اللّه شيئا » ؟ لا واللّه ، لا واللّه ، إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق وأن فرعون صادق ، وأن محمدا صادق على الحق ، وأن أبا جهل صادق على الحق . واللّه ما استويا ، ولن يتلاقيا ، حتى تشيب مفارق الغربان . فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة ومن فتن بها - عرف غربة الإسلام ، وعرف أن العداوة لنا ، واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا ، ليس عند التكفير والقتال ، بل هم الذين بدءونا بالتكفير والقتال ، بل عند قوله
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
، وعند قوله
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
وقوله
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
الآية . فهذه بعض المعاني من قوله
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
بإجماع المفسرين كلهم . وقد فسرها اللّه سبحانه في سورة
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
كما قدمت لك . فاعلم أرشدك اللّه أن الحق لا يتبيّن إلا بالباطل ، كما قيل : وبضدها تتميز الأشياء . فتأمل ما ذكرت لك ساعة بعد ساعة ، ويوما بعد يوم ، وشهرا بعد شهر ، لعلك أن تعرف ملة إبراهيم ودين نبيك محمد ، فتحشر معهما ، ولا تصدّ عن الحوض يوم الدين كما يصدّ عنه من صدّ عن طريقهما . ولعلك أن تمرّ على ( 36 تاريخ نجد )