تتضمن العلم النافع والعمل الصالح على وجه الاستقامة والكمال والثبات إلى أن يلقى اللّه .
والصراط : الطريق الواضح المستقيم الذي لا عوج فيه ، والمراد بذلك :
الدين الذي أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
وهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه .
فأنت دائما في كل ركعة تسأل اللّه أن يهديك إلى طريقهم . وعليك من الفرائض أن تصدق اللّه في أنه هو المستقيم ، وكل ما خالفه من طريق أو علم أو عبادة فليس بمستقيم بل معوج . وهذا أول واجبات هذه الآية ، وهو اعتقادك ذلك بالقلب . وليحذر المؤمن من خدع الشيطان ، وهو اعتقاد ذلك مجملا وتركه مفصلا ، فإن أكثر الناس من المرتدّين يعتقدون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الحق وأن من خالفه على الباطل ، فإذا جاء بما لا تهوى أنفسهم يكونون كما قال اللّه تعالى
فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
وأما قوله
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم ، والضالون : العاملون بلا علم ، فالأول صفة اليهود ، والثاني صفة النصارى . وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالّون ظنّ الجاهل أن ذلك مخصوص بهم وهو يقرّ أن ربّه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء ، ويتعوّذ من طريق أهل هذه الصفات ، فيا سبحان اللّه كيف يعلّمه اللّه ، ويختار له ، ويفرض عليه أن يدعو به دائما مع أنه لا حذر عليه منه ، ولا يتصور أن فعله هذا هو ظن السوء باللّه .
هذا آخر الفاتحة .
وأما قوله : آمين ، فليست من الفاتحة ولكنها تأمين على الدعاء ؛ ومعناها :
اللهم استجب . فالواجب تعليم الجاهل لئلا يظن أنها من كلام اللّه . واللّه أعلم .
تمت وللّه الحمد .