تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وذكر بعد ذلك
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، وفي قراءة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، وذكر في أول هذه السورة التي هي أول المصحف الألوهية والربوبية والملك ، كما ذكره في آخر سورة في المصحف
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ
فهذه ثلاثة أوصاف لربنا تبارك وتعالى ، ذكرها مجموعة في موضع واحد في أول القرآن ، ثم ذكرها مجموعة في آخر ما يطرق سمعك من القرآن . فينبغي لمن نصح نفسه أن يعتنى بهذا الموضع ، ويبذل جهده في البحث عنه ، ويعلم أن العليم الخبير لم يجمع بينها في أول القرآن ، ثم في آخر القرآن إلا لما يعلم من شدّة حاجة العباد إلى معرفتها ، ومعرفة الفرق بين هذه الصفات ، فكل صفة لها معنى غير معنى الصفة الأخرى ، [ كما يقال : محمد رسول اللّه ، وخاتم النبيين ، وسيد ولد آدم ؛ فكل وصف له معنى غير معنى الآخر ] « 1 » . فإذا عرفت أن معنى
« اللَّهِ »
هو : الإله ، وعرفت أن الإله هو المعبود ، ثم دعوت اللّه ، أو ذبحت له ، أو نذرت له - فقد عرفت أنه هو اللّه ، وإن دعوت مخلوقا طيبا أو خبيثا ، أو ذبحت له ، أو نذرت له - فقد زعمت أنه هو اللّه . فمن عرف أنه جعل شمسان أو تاجا برهة من عمره هو اللّه ، عرف ما عرفت بنو إسرائيل لمّا عبدوا العجل ، فلما تبيّن لهم ارتاعوا ، وقالوا كما ذكر اللّه عنهم
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
. وأما
« رَبِّ »
فمعناه المالك المتصرّف ، فاللّه تعالى مالك كل شئ ، وهو المتصرف فيه ، وهذا حقّ ، ولكن أقرّ به عبّاد الأصنام الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما ذكر اللّه فيهم في القرآن في غير موضع ، كقوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
إلى قوله :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
.
هامش
( 1 ) زيادة من المصورة 1 : 290 - 291 .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 355 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد