تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
فإذا طلبت من اللّه أن يعيذك منه واعتصمت به كان هذا سببا لحضور القلب . فاعرف معنى هذه الكلمة ولا تقلها باللسان فقط كما عليه أكثر الناس . وأما البسملة ، فمعناها : أدخل في هذا الأمر : من قراءة ، أو دعاء ، أو غير ذلك - بسم اللّه ، لا بحولى ولا بقوتى ، بل أفعل هذا الأمر مستعينا باللّه ، متبركا باسمه تبارك وتعالى . هذا في كل أمر تسمّى في أوله من أمر الدين أو أمر الدنيا . فإذا أحضرت في قلبك أن دخولك في القراءة مستعينا باللّه ، متبرّئا من الحول والقوة ، كان هذا أكبر الأسباب في حضور القلب ، وطرد الموانع من كل خير .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
: اسمان مشتقّان من الرحمة ، أحدهما أبلغ من الآخر ، مثل : العلّام والعليم ، قال ابن عباس : هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرقّ من الآخر ، أي أكثر من الآخر رحمة . وأما الفاتحة ، فهي سبع آيات : ثلاث ونصف للّه ، وثلاث ونصف للعبد ، فأولها :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، فاعلم أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري ، فأخرج بقوله : « الثناء باللسان » الثناء بالفعل الذي يسمّى لسان الحال ، فذلك من نوع الشكر ، وقوله « على الجميل الاختياري » الذي يفعله الإنسان بإرادته . وأما الجميل الذي لا صنع له فيه مثل الجمال ونحوه ، فالثناء به يسمّى مدحا ، لا حمدا ، والفرق بين الحمد والشكر أن الحمد يتضمّن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه ، سواء كان إحسانا إلى الحامد ، أو لم يكن ، والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور . فمن هذا الوجه الحمد أعمّ من الشكر ، لأنه لا يكون على المحاسن والإحسان ، فإن اللّه يحمد على ما له من الأسماء الحسنى وما خلقه في الآخرة والأولى ، ولهذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي