الصراط المستقيم يوم القيامة ولا تزلّ عنه كما زلّ عنه من زلّ عن صراطهما المستقيم في الدنيا . فعليك بإدامة دعاء اللّه بدعاء الفاتحة مع حضور قلب وخوف وتضرّع .
وأما قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فالعبادة : كمال الخضوع ، وكمال المحبة ، والخوف والذل . وقدّم المفعول وهو
« إِيَّاكَ »
وكرّر للاهتمام والحصر ، أي : لا نعبد إلا إياك ، ولا نتوكل إلا عليك . وهذا هو كمال الطاعة ، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين ؛ فالأول : التبرّى من الشّرك ، والثاني : التبرّى من الحول والقوة . فقوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
إياك نوحّد ، ومعناه : أنك تعاهد ربك أن لا تشرك في عبادته أحدا : لا ملكا ولا نبيّا ولا غيرهما ، كما قال تعالى للصحابة
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
فتأمل هذه الآية ، واعرف ما ذكرت لك في الربوبية أنها التي نسبت إلى تاج ومحمد بن شمسان ، فإذا كان الصحابة لو فعلوها مع الرسل لكفروا بعد إسلامهم ، فكيف بمن فعلها في تاج وأمثاله ؟
وقوله
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
هذا فيه أمران : أحدهما سؤال اللّه الإعانة ، وهو التوكّل والتبرّى من الحول والقوة ، وأيضا طلب الإعانة من اللّه كما مرّ أنها من نصف العبد .
وأما قوله
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فهذا هو الدعاء الصريح الذي هو حظّ العبد من اللّه ، وهو التضرع إليه ، والإلحاح عليه أن يرزقه هذا المطلب العظيم الذي لم يعط أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه ، كما منّ اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم بعد الفتح بقوله
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
. والهداية هنا : الإرشاد والترفيق وليتأمل العبد ضرورته إلى هذه المسألة [ فإن الهداية إلى ذلك ] « 1 »
هامش
( 1 ) زيادة من المصورة 1 : 294