المسألة الحادية والعشرون : [ عن وقف تعطل وبيع نصفه لاصلاح النصف الآخر ، ثم استأجر من يسقيه مدة عشر سنين فمات الأجير بعد مضى بعض المدة وأراد ورثته إتمام المدة وأراد المؤجر الفسخ 335 ]
قال رحمه اللّه :
سألني رجل عن وقف نخل تعطل ، وبيع نصفه لإصلاح النصف الآخر بمائة أحمر ، واستأجروا بمائة الأحمر من يسقى النصف الآخر عشر سنين « 1 » ، فمات الذي استأجره لما مضى بعض المدة وهي سنتان ، وأراد ورثته أن يتمّوا باقي مدته ، وأراد المؤجر الفسخ .
فأجبت :
إن الإجارة صحيحة ثابتة لا تنفسخ بموت المستأجر ، فإذا تمم الورثة ما على ميتهم استحقوا ما استحقه وليس للمؤجر الفسخ . ودليل هذا أن القول بانفساخ الإجارة أو المساقاة قول ضعيف ردّه أهل العلم بالنص الثابت . من ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما ساقى أهل خيبر لم يجد الخلفاء بعده عقدا ، فإذا ثبت هذا فقد أمر اللّه بالوفاء بالعقود بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وهذا اللفظ عام من جوامع الكلم . فمن ادّعى في صورة من العقود أنه لا يجوز ولا يجوز الوفاء به لأجل موت أو غيره فعليه الدليل
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
.
هامش
( 1 ) في المصورة 1 : 277 « عشرين سنة » .