تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
في « إعلام الموقّعين » في صورة أحسن من هذه وأقرب إلى الحل ما صورته : لو أراد أن يجعل رأس مال السلم دينا يوفيه إياه في وقت آخر بأن يكون معه نصف دينار ، ويريد أن يسلم إليه دينارا غير معين في كونه حنطة ، فالحيلة أن يسلم إليه دينارا غير معين ، ثم يوفيه نصف الدينار ، ثم يعود فيستقرضه منه ، ثم يوفيه إياه ، فيفترقان وقد بقي له في ذمته نصف دينار . وهذه الحيلة من أقبح الحيل فإنهما لا يخرجان بها عن تأخير رأس مال السلم ، ولكن توصلا إلى ذلك بالقرض الذي جعلا صورته مبيحة لصريح الربا ولتأخير رأس مال السلم وهذا غير القرض الذي جاءت به الشريعة وإنما اتخذه المتعاقدان تلاعبا بحدود اللّه . انتهى كلامه . فانظر فهذا كان كلامه فيمن أراد أن يسلم إلى رجل مائة محمدية من بيته باطنا وظاهرا ولكن لم يحضر في المجلس إلا خمسين ، وكتبها عليه ، ثم استقرضها وكتبها أخرى ، إلا أنه يخرج الخمسين في آخر النهار أو غد ، فكيف بكلامه في التحيل على قلب الدين وجعله رأس مال السلم ؟ وإذا كان هذا كلامه في « إعلام الموقعين » وهو الذي ينسبون عنه إذا أراد أن يشترى دابة بخمسين وجاء رجل وربّحه في الخمسين خمسا أو أكثر أو أقل وقال : أنا موكلك تشتريها ، ثم تبيعها على نفسك . وهذه الحيلة الملعونة التي هي أغلظ من الربا ، فاستباح بها إلى الآن أكثر المطاوعة الربا الصريح ، وينسبونها إلى « إعلام الموقعين » وحاشاه منها ، بل هذا صفة كلامه في رأس مال السلم الحاضر إذا تأخر قبض بعضه إلى آخر النهار فضلا عن هذه وأمثالها . ومع هذا فاللّه سبحانه لا مردّ لحكمه يهدى من يشاء ويضلّ من يشاء
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
. والسلام .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 334 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد