اللّه وسنة رسوله في إيجاب العدل وتحريم الخيانة فهذا هو الأقرب قطعا ، وإن رجعت إلى غالب كلام العلماء فهم لا يلزمون ذلك إلا برفع يد الراهن وكونه في يد المرتهن .
وأما قولك : لم أجد الخلاف إلا في الصدقة والهبة ؛ فهذا هو العجب . أتراهم يبطلون العتق الذي هو من أحب الأشياء إلى اللّه ، ويسرى في ملك الغير « 1 » ، ويردون الصدقة بعد ما يأخذها الفقير لأجل العدل ووفاء الدين « 2 » ، ويمنعونه في الرهن ولو كان صحيحا ؟
وأما قولك : إن صحّ هذا لم يحتج إلى الحجر ، فيقال : إن الحجر يمنع تصرفه مطلقا ولو كان فيه إصلاح لنفسه أو للغرماء . وأما هذه المسألة فتصرفه صحيح كله إلا ما عصى اللّه فيه ورسوله وخان أمانته وظلم الناس ، فهذا هو المطابق للعقل والنقل ، ولكن هذا أوحشته الغربة كما استوحش من إنكار الشرك .
واللّه أعلم
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 214 : « وسيرى في تلك الفقير » والتصويب من المخطوطة :
147 والمصورة 1 : 275 .
( 2 ) في المطبوعة « ووفاء من المدين » والتصويب من المخطوطة .