اللّه ورسوله ، وعما أجمع عليه العلماء في كل مذهب ، فلا ينبغي لرجل يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يعرض عنه ، لأجل أهل زمانه ، أو أهل بلده ، أو أن أكثر الناس في زمانه أعرضوا عنه .
واعلم أن الأدلة على هذا من كلام اللّه وكلام رسوله كثيرة جدّا ، لكن أمثّل لك بدليل واحد ينبّهك على غيره : قال اللّه تعالى
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
ذكر المفسّرون في تفسيرها أن جماعة كانوا يعتقدون في عيسى عليه السلام وعزير فقال اللّه تعالى : هؤلاء عبيدي كما أنتم عبيدي ، يرجون رحمتي كما ترجون رحمتي ، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي . فيا عباد اللّه تفكروا في كلام ربكم تبارك وتعالى إذا كان ذكر عن الكفار الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن دينهم الذي كفّرهم به هو الاعتقاد في الصالحين ، وإلا فالكفار يخافون اللّه ويرجونه ويحجّون ويتصدّقون ، ولكنهم كفروا بالاعتقاد في الصالحين ، وهم يقو لون إنما اعتقدنا فيهم ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ويشفعون لنا ، كما قال تعالى
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
وقال تعالى
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
.
فيا عباد اللّه إذا كان اللّه ذكر في كتابه أن دين الكفار هو الاعتقاد في الصالحين ، وذكر أنهم اعتقدوا فيهم ودعوهم وندبوهم لأجل أنهم يقربونهم إلى اللّه زلفى ، هل بعد هذا البيان بيان ؟ فإذا كان من اعتقد في عيسى ابن مريم - مع أنه نبي من الأنبياء - وندبه ونخاه فقد كفر ، فكيف بمن يعتقد في الشياطين كالكلب أبو حديدة وعثمان الذي في الوادي ، والكلاب الأخر في الخرج ، وغيرهم في سائر البلدان ، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدّون عن