تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

المسألة العشرون : [ عن قلب الدين في ذمة المدين بتمر أو غيره ]

سئل رحمه اللّه عن هذه المسألة وهي : قلب الدين في ذمة المدين بتمر أو غيره . فأجاب بقوله : من محمد بن عبد الوهاب إلى محمد بن عبد اللّه بن إسماعيل . سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛ فقد وصل كتابك تسأل عن المسألة التي يفعلها كثير إذا ورد له على رجل دراهم وأراد أن يقلبها بزاد وأخرج من بيته دراهم ، وصحح بها وأوفاه بها ، وأنا قد ذكرت لك أنها من الحيل الباطلة التي ينكرها الإمام أحمد وغيره من الأئمة ، وأغلظوا القول في أهلها . وذلك أن عندهم لا بد من كون رأس مال السّلم « 1 » مقبوضا في مجلس العقد ، وعندهم أن كونه دينا أعنى رأس مال السلم ربا وهذه بعينها مسألتكم ؛ إلا أنه لما اعترف « 2 » بكونه ربا أحضر من بيته عدة الدين المقلوب وعقد بها ، والعارف والشهود ومن حضرهم يعلمون أن المكتوب هو الدين الحالّ والتاجر يقول له : أوفنى أو اكتبها ؛ والمشترى يقول : ورد له دراهم وكتبتها منه . ويفهمون أن الدراهم الحاضرة غير مقصودة ، ويسمون هذا العقد التصحيح . وهذا لا ينكره إلا مكابر معاند ، وحينئذ فعباراتهم والحيل التي تحلّ حراما أو تحرّم حلالا لا تجوز في شئ من الدين ، وهي أن يظهرا عقدا صحيحا ومرادهما التوسل به إلى عقد غير صحيح ، هذا معنى عبارة « الإقناع » و « شرحه » . فإن جادلكم أحد في أن هذه الصورة غير داخلة في ذلك ، فقل له : مثل صورة الحيل المحرمة ، فإنه لا يذكر شيئا من الصور إلا ومسألتكم « 3 » مثلها أو أشد بطلانا . وأعجب من هذا أن ابن القيم ذكر
هامش
( 1 ) السلم ( محركة ) : انظر اللسان ، وإعلام الموقعين 2 : 102 - 104 . ( 2 ) في المطبوعة : « وهذه بعينها مسألة إلا أنه اعترف » . ( 3 ) في المطبوعة : « إلا وسئلتم مثلها » .