تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بأن سلّط عليهم الظلمة والفقر ، وأغرى بينهم العداوة والبغضاء . فإن أعظم الناس تعاديا هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة ، ثم قال تعالى :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
والعمى نوعان : عمى القلب ، وعمى البصر « 1 » . فهذا المعرض عن القرآن - لما عميت بصيرته في الدنيا عن القرآن - جازاه اللّه أن حشره يوم القيامة أعمى . قال بعض السلف : أعمى عن الحجة لا يقدر على المجادلة بالباطل كما كان يصنع في الدنيا
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
. فذكر اللّه أنه يقال له : هذا بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا وطلبك العلم من غيره . قال ابن كثير في الآية
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
أي : خالف أمرى وما أنزلته على رسولي . أعرض عنه : تناساه وأخذ من غيره هداه
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
أي : في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعّم . وظاهره أن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا في سعة من الدنيا فكانت معيشتهم ضنكا ؛ وذلك أنهم كانوا يرون أن اللّه ليس مخالفا لهم معاشهم من سوء ظنهم باللّه . ثم ذكر كلاما طويلا ، وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وعمى البصيرة » ، والتقسيم الذي ذكره يقتضى المخالفة بين النوعين .