تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
اللّه عليهم بقوله :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
فضمن لمن اتبع القرآن أنه لا يضلّ كما ضلّ من اتّبع الرأي ؛ فتجدهم في المسألة الواحدة يحكون سبعة أقوال أو ستة ليس منها قول صحيح ، والذي ذكره اللّه في كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه . والحاصل أنهم يقو لون : لا نترك القرآن إلا خوفا من الخطأ ، ولم نقبل على ما نحن فيه إلا للعصمة فعكس اللّه كلامهم ، وبيّن أن العصمة في اتّباع القرآن إلى يوم القيامة . وأما قوله :
وَلا يَشْقى
فهم يزعمون أن اللّه يرضى بفعلهم ويثيبهم عليه في الآخرة ، ولو تركوه واتبعوا القرآن لغلطوا وعوقبوا . فذكر اللّه أن من اتبع القرآن أمن من المحذور الذي هو الخطأ عن الطريق ، وهو الضلال ، وأمن من عاقبته وهو الشقاء في الآخرة . ثم ذكر الفريق الآخر الذي أعرض عن القرآن فقال :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
وذكر اللّه هو القرآن الذي بيّن اللّه لخلقه فيه ما يحبّ ويكره ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
الآيتين . فذكر اللّه لمن أعرض عن القرآن وأراد الفقه من غيره عقوبتين ؛ إحداهما : المعيشة الضّنك ، وفسّرها السلف بنوعين ، أحدهما : ضنك الدنيا ، وهو أنه - إن كان غنيا - سلط عليه خوف الفقر وتعب القلب والبدن في جميع الدنيا حتى يأتيه الموت ، ولم يتهنّ بعيش . الثاني : الضنك في البرزخ وهو عذاب القبر . وفسر الضنك في الدنيا أيضا بالجهل ، فإن الشك والحيرة لهما من القلق وضيق الصدر ما لهما ، فصار في هذا مصداق قوله في الحديث عن القرآن « من ابتغى الهدى من غيره أضلّه اللّه » . فبان لك أن اللّه عاقبهم بضدّ قصدهم ، فإنهم قصدوا معرفة الفقه فجازاهم بأن أضلّهم وكدّر عليهم معيشتهم بعذاب قلوبهم لخوف الفقر وقلة غناء أنفسهم ، وعذاب أبدانهم