الإيمان ومراتبه ، حتى الأنبياء : فهذا طلب الطمأنينة مع كونه مؤمنا ، فإذا كان محتاجا إلى الأدلة التي توجب له الطمأنينة فكيف بغيره ؟ ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح « نحن أحق بالشك من إبراهيم » .
وأما قوله في كلام البقرة والذيب « آمنت به أنا وأبو بكر وعمر » وليسا في ذلك المكان ، فكان هذا من الإيمان بالغيب المخالف للمشاهدة ، وذلك أن الناس يشاهدون البهائم لا تتكلم فلما أخبر صلى اللّه عليه وسلم أن هذا جرى فيما مضى تعجبوا من ذلك مع إيمانهم فقال : « آمنت به أنا وأبو بكر وعمر » فلما ذكرهما لهذا المقام العظيم الذي طلب إبراهيم في مثله العيان ليطمئن قلبه مع كونهما ليسا في المجلس محل ذلك ، على أن إيمانهما أعلى من إيمان غيرهما خصوصا لما قرنهما بإيمانه صلى اللّه عليه وسلم . ومع هذا فأمور الإيمان من الأمور لليتة لكن لعلكم تفهمون منها شيئا إذا قرأتم في كتاب الإيمان .
واللّه أعلم ، وصلى اللّه على محمد وآله وسلم .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 326
مساهمون: حسين بن غنام
ص٣٢٦