تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إلى اليمن قال له : إنك تأتى قوما من أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه أن يوحّدوا اللّه ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن اللّه افترض عليهم خمس صلوات » فتدبّر هذا ، وأرعه سمعك ، وأحضر قلبك ، إذا كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما أمره أن يدعوهم إلى الصلوات الخمس إلا إن استجابوا للتوحيد ، فكيف بمن لا يهمه في دينه إلا بعض مسائل الاجتهاد مع ما يراه من سبّ الناس للتوحيد ، واستحلالهم دم من دان به وماله ، ودعوتهم إلى الشرك الأكبر ، ودعواهم أن أهله السواد الأعظم ، ثم مع هذا إذا أخذهم السيف كرها قالوا : ما خالفنا والناس يكذبون علينا وعرفنا الكذب ، وإلا جميع ما جرى منهم لم يقرّوا به ولم يتوبوا منه ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم هذه وصيته لمعاذ . فاتق اللّه في تدبّر هذا الحديث ، وتدبّر ما عليه أعداء اللّه من العداوة للتوحيد . وأما المسائل التي ذكر في الجنائز : من لمس القبر ، والصلاة عنده ، وقصده لأجل الدعاء ، أو كذا وكذا ، فهذا أنواع . أما بناء القباب عليها فيجب هدمها ، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر ؛ وكذلك الصلاة عنده وقصده لأجل الدعاء فكذاك لا أعلمه يصل إلى ذلك ، ولكن هذه الأمور من أسباب حدوث الشرك ، فيشتد نكير العلماء لذلك ، كما صحّ عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « لعنة اللّه على اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . وذكر العلماء أنه يجب التغليظ في هذه الأمور لأنه يفتح باب الشرك ؛ كما أنه أول ما حدث في الأرض بسبب ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، لما عكفوا على قبورهم ، ثم صوّروا تماثيلهم يتذكرون بها الآخرة ، ثم بعد ذلك بقرون عبدوا ، فكذلك في هذه الأمة كما قال صلى اللّه عليه وسلم « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه » فأول ما حدث الصلاة عند