أن يشترط لنفسه شرطين ، فإن حصل له ، وإلا لم يفعل ؟ فإن وجده في كتاب فليبين مأخذه . وما ظنّه بأهل العلم الأولين والآخرين الذين أجمعوا على ذلك ؟
لا يجوز أن يظن أن إجماعهم باطل وأنهم لم يفهموا كلام نبيهم حتى فهمه هو !
وأمّا استدلاله بأن الناس فرضوا لأبى بكر رضى اللّه عنه لمّا ولى عليهم كلّ يوم درهمين ، فهذا من جهله ، ومثل هذا مثل من يدّعى حلّ الزّنا الذي لا شبهة فيه ، ويستدل على ذلك بأن الصحابة يطأون زوجاتهم ! وهذا الاستدلال مثل هذا سواء بسواء ! وذلك أن استدلاله بقصة أبى بكر رضى اللّه عنه تدل على شدة جهله بحال السلف الصالح ، فإن النبي « 1 » صلى اللّه عليه وسلم كان يعطى العمّال من بيت المال ، وكان الخلفاء الراشدون يأكلون من بيت المال ويفرضون لعمّالهم ، ولا أعلم عاملا في زمن الخلفاء الراشدين [ لا ] « 2 » يأكل من ذلك ، بل الزكاة التي هي للفقراء جعل اللّه فيها نصيبا للعمّال الأغنياء ، ولكن أبا بكر رضى اللّه عنه لما ولى واشتغل بالخلافة عن « 3 » الحرفة ، وضع رأس ماله في بيت المال ، واحترف للمسلمين فيه ، فأكل بسبب وضع ماله في بيت المال وبسبب الحرفة ، فأين هذا من أكل الرشوة التي حرمها اللّه ورسوله ؟ وأين هذا من الحاكم الذي إذا وقعت الخصومة فأكثرهم برطيلا يغلب صاحبه ؟ « 4 »
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
. فإن قالوا : لما عدم بيت المال أكلنا من هذا . قلنا : هذا مثل من يقول : أنا أزنى لأنى أعزب لا زوجة لي .
فهو هذا من غير مجازفة . وقولهم : نفعل هذا لأجل مصلحة الناس . فنقول :
ما على الناس أضرّ من إبليس ومنكم ، أذهبتم دنياهم وآخرتهم والناس يشهدون
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى الجزء الساقط في المصورة .
( 2 ) زيادة من المخطوطة : 129 والمصورة 1 : 237 .
( 3 ) في المطبوعة 1 : 187 « في الحرفة » .
( 4 ) في المطبوعة 1 : 187 « إذا وقعت الخصومة كان أكثرهم باطلا » ، والصواب من المخطوطة : 128 والمصورة 1 : 237 .