تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
عادتهم الفاسدة ، فتفرّقوا فيه كما تفرّق إخوانهم الأولون ، فبعضهم قال : مذهب ابن تيمية ، كما لمزوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بابن أبى كبشة . وبعضهم قال : كتب باطلة ، كقولهم :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
وبعضهم قال : هذا يريد الرياسة ، كما قالوا :
أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
. وتارة يرمون المؤمنين بالمعاصي ، كما قالوا لنوح فأجابهم بقوله :
وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
. وتارة يرمونه بالسفاهة ونقص العقل ، كما قالوا :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
، فأجابهم اللّه تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
الآية . وتارة يضحكون من المؤمنين ويستهزئون بأفعالهم التي خالفت العادات ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
وتارة يكذبون عليهم الأكاذيب العظيمة ، كقوله :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
. وتارة يرمون دين [ الإسلام ] « 1 » بما يوجد في بعض المنتسبين إليه من رثاثة الفهم والمسكنة ، كما قالوا :
ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
. وتارة تقطّع قلوبهم من الحسرة والغيظ إذا رأوا اللّه رفع بهذا الدين أقواما ووضع به آخرين ، كقولهم :
أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
. إلى غير ذلك من الأمور التي يطول ذكرها . وبالجملة فمن شرح اللّه صدره للإسلام ورزقه نورا يمشى به في الناس ، بيّنت له هذه الأمور التي وقعت في وقتنا هذا كثيرا من معاني القرآن ، وتبين له شئ من حكمة اللّه في ترداد هذا في كتابه لشدة الحاجة إليه . فيقال لهؤلاء المردة آكلي أموال الناس بالباطل ومذهبي أديانهم مع أموالهم ما قال عمر بن عبد العزيز : « رويدا يا ابن بنانة « 2 » فلو التقت حلقتا البطان وردّ الفىء إلى أهله
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 185 « وتارة يرمون دين ما يوجد . . . » والتصويب والزيادة من المخطوطة : 128 . ( 2 ) في الأصول « نباتة » وهو خطأ . وابن بنانة هو عمر بن الوليد بن عبد الملك ؛ وانظر الخبر كاملا في « سيرة عمر بن عبد العزيز » لابن عبد الحكم ، الطبعة الثانية ، ص : 127 - 128 وفيه اختلاف عما هنا .