لأتفرّغنّ لك ولأهل بيتك حتى أدعهم على المحجّة البيضاء ، فطالما تركتم الحق وأوضعتم في الباطل » .
وأما المسألة والجواب عنها فنقول :
قد علم بالكتاب والسنة والفطر والعقول تحريم الرشوة وقبحها . والرشوة هو ما يأخذه الرجل على إبطال حق وإعطاء باطل . وهذه يسلمها لك منازعك .
وهي أيضا ما يؤخذ على إيصال حق إلى مستحقه ، بل يسكت ولا يدخل فيه حتى يعطيه رشوة ، فهذه حرام ، منهىّ عنها بالإجماع ، ملعون من أخذها ، فمن ادّعى حلّها فقد خالف الإجماع .
وقوله : بأي شريعة حكمت بتحريم هذا ؟ فنقول : حكمت به شريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأجمع على ذلك علماء أمته ، وأحل ذلك المرتشون الملعونون . ومن أنواع الرشوة : الهدايا التي تدفع إلى الحاكم بسبب الحكم ولو لم يكن لصاحبها غرض حاضر ؛ لا أعلم أحدا من العلماء رخّص في مثل هذا . والعجب إذا كان في كتابكم الذي تحكمون فيه : يجب العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه وكلامه والدخول عليه ؛ فأين هذا من أكل عشرة حمران على أحد الخصمين ، وإن لم يعطه أخذ بدلها من صاحبه وحكم له ؟ سبحان اللّه أيّ « 1 » شريعة حكمت بحلّ هذا « 2 » ؟ أم أي عقل أجازه ؟
ما أجهل من يجادل في مثل هذا ، وأقلّ حياءه ، وأقوى وجهه ! وأما أدلته التي استدل بها فلا تنس قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
الآية .
ولما جادل النصارى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ألوهية عيسى ، واحتجّوا عليه بشئ من القرآن ، وكذلك الخوارج يستدلون على باطلهم بمتشابه القرآن ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 186 « أين شريعة » .
( 2 ) في المخطوطة : 128 « أي شريعة أحكمت هذا ؟ أم أي » .