تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وكذلك الذين ضربوا الإمام أحمد يستدلّون عليه بشئ من متشابه القرآن ، وما أنزل
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
إلا لما يعلم من حاجة عباده إليها . وأما استدلال هذا الجاهل الظالم بقوله « أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » فجوابه من وجوه : الأول - أن المؤمنين إذا فسّروا شيئا من القرآن بكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله وأصحابه وكلام المفسرين ليس لهم فيه إلا النقل - اشتد نكيرهم عليهم ، وتقول : القرآن لا يحل لكم تفسيره ، ولا يعرفه إلا المجتهدون ؛ وتارة تفترى الكذب وتقول : إن ابن عباس إذا أراد أن يفسره خرج إلى البرّيّة خوفا من العذاب ؛ وأمثال هذه الأباطيل والخرافات . ومرادهم بذلك سد الباب ، فلا يفتح لهم طريق إلى هذا الخير ، فيكون نقلنا لكلام المفسّرين منكرا ، وتفسيرك كتاب اللّه على هواك وتحريفك الكلم عن مواضعه حسنا ! هذا من أعجب العجاب ! الوجه الثاني - أن هذا لو كان على ما أوّلته فهو في الأخذ على كتاب اللّه ، وأنتم متبرئون من معرفة كتاب اللّه والحكم به ، وشاهدون على أنفسكم بذلك . الوجه الثالث - أن هذا لو كان فيما ذهبت إليه لكان مخصوصا بتحريم الرشوة التي أجمع الصحابة على تحريمها . الوجه الرابع - أن حمل الحديث على هذا من الفرية الظاهرة والكذب البحت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإن معنى ذلك في الإنسان الذي يداوى المريض بالقرآن فيأخذ على الطب والدواء ، لا على الحكم وإيصال الحق إلى مستحقّه . ويدل عليه اللفظ الآخر « كل فتى أكل برقية باطل فقد أكل برقية حق » والقصة شاهدة بذلك توضحه . الوجه الخامس - وهو أن يقال لهذا الجاهل الجهل المركب : من استدل قبلك بهذا الحديث على أن الحاكم إذا أراد أن يوصل الحق إلى مستحقه يجوز له
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 283 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد