المسألة السادسة : [ عن رشوة الحاكم ]
سأله محمد بن صالح عن رشوة الحاكم الذي ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه لعن الراشي والمرتشى . وذلك أنه وقع بينه وبين سليمان بن سحيم مجادلة في ذلك .
فقال الشيخ رحمه اللّه في الجواب :
سألتم رحمكم اللّه عن رشوة الحاكم الذي ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه لعن الراشي والمرتشى ، وذكر له أن بعض الناس حملها على ما إذا حكم الحاكم بغير الحق ، وأما إذا أخذ رشوة من صاحب الحق وحكم له به فهي حلال ، مستدلّا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » ، وأنكم استدللتم بقوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
وأجابكم بأنها نزلت في كعب بن الأشرف ، وبأن الناس فرضوا لأبى بكر لما تولّى الأمر درهمين كل يوم ، وكذلك قول من قال لا أحكم بينكما إلا بجعل .
فأقول : أما صورة المسألة فهي أشهر من أن تذكر ، بل هي تعلم بالاضطرار فإن حكّام زماننا - لما أخذوا الرشوة - أنكرت عليهم العقول والفطر بما جبلها اللّه من غير أن يعلموا أن الشارع نهى عنها ، ولكن إذا جادل المنافق بالباطل فربما يروج على المؤمن فيحتاج إلى كشف الشبهة ، فنقدم قبل الجواب مقدمة ، وهي :
أن اللّه سبحانه لما أظهر شيئا من نور النبوة في هذا الزمان ، وعرف العامة شيئا من الإسلام - وافق أنه قد ترأس على الناس رجال من أجهل العالمين وأبعدهم من معرفة ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد صاروا في الرياسة بالباطل وفي أكل أموال الناس ، ويدّعون أنهم يعملون بالشرع ، ولا يعرفون شيئا من الدين إلا شيئا من كلام بعض الفقهاء في البيع والإجارة والوقف