- وهي تساوى العشرين ثيابا أو طعاما أو غيرهم - قلت لك : هذا صحيح بالإجماع .
فإذا سألتني عن إبرائه من العشرين مشخصا بعد ما ثبتت في ذمته ، قلت : هذا من الإحسان بالإجماع . فإذا قلت : إنه لم يشتر منى ولم أبرئه إلا لأنه يريد أن يقرضني مائتي مشخص بربح عشرين وقال لي : هذا ربا لا يصح ، ولكن بعني سلعة تساوى عشرين ثم بعد ذلك أبرئنى منها . قلت لك : هذا صريح الربا والمخادعة للّه بلا شك . وكذلك أشباه هذه الصورة . فالذي يجعل التحيل على بيع الطعام قبل قبضه من المقاصة ، أو يجعل بيع السلعة ليوفيه بها حيلة إلى أجل كون رأس مال المسلم دينا مع تصريحهم بتحريمه بلا هذه الحيلة ، اسألوه ما الفرق بين هاتين الصورتين وبين تلك فإنه لا يجد فرقا إلا بالمكابرة « 1 » .
وهنا فائدة ينبغي التنبه لها ، وهي : أن الحيل على الربا قد نشأتم عليها أنتم ومشايخكم ، ويسمونها : التصحيح ، والأمور التي نشأ الإنسان عليها صعب عليه مفارقتها بالكلية ، والاستجابة للّه والرسول ، وترك مذهب الآباء وما عليه المشايخ إنه عظيم لا يوافق عليه أكثر الخلق . فأمر الحيل ومسائله مثل أمر الشرك ، فكما أنكم لم تفهموا الشرك أول مرة ولا ثانية ولا ثالثة ، ولم تفهموه كله إلى الآن ، كذلك الحيل لأجل نشأتكم عليها وتسميتها « 2 » التصحيح تحتاج منكم إلى نظر وفطنة . فأكثروا التدبر لها والمطالعة والتمثيل في « إغاثة اللهفان » وغيرها .
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هذه العبارة في المطبوعة 1 : 183 كما يلي : « . . ليوفيه بها حيلة إلى كون رأس السلم دينا مع تصريحهم بتحريمه بل هذه الحيلة ، اسألوه ما الفرق بين هذه الصورة وبين تلك . . »
( 2 ) في المطبوعة 1 : 184 « وتسويتها » .