المسألة الخامسة : [ سئل عن قول الشيخ تقى الدين : من جحد ما جاء به الرسول وقامت به الحجة فهو كافر ]
سأله الشيخ عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم في أول إسلامهما عن قول الشيخ تقى الدين :
من جحد ما جاء به الرسول وقامت به الحجة فهو كافر .
فأجاب بقوله :
إلى الأخوين عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم .
سلام عليكم ورحمة اللّه ، وبعد ؛
فما ذكرتموه من قول الشيخ : من جحد كذا وكذا ، وأنكم شاكّون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة أم لا ؟ فهذا من العجب العجاب ، كيف تشكّون في هذا وقد وضّحته لكم مرارا ؟ فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام ، والذي نشأ ببادية بعيدة ، أو يكون ذلك في مسألة خفيّة ، مثل : الصرف والعطف ، فلا يكفر حتى يعرف . وأما أصول الدين التي أوضحها اللّه وأحكمها في كتابه فإن حجة اللّه هي القرآن : فمن بلغه فقد بلغته الحجة . ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرّقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة ، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة اللّه مع قيامها عليهم ، كما قال تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
.
وقيام الحجة وبلوغها نوع ، وفهمهم إياها نوع آخر ، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نوع آخر . فإن أشكل عليكم ذلك فانظروا قوله صلى اللّه عليه وسلم في الخوارج : « أينما لقيتموهم فاقتلوهم » ، وقوله : « شرّ قتلى تحت أديم السماء » مع كونهم في عصر الصحابة ، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم . ومع الإجماع أن الذي أخرجهم من الدين هو التشدد والاجتهاد وهم يظنون أنهم مطيعون للّه ، وقد بلغتهم الحجة . ولكن لم يفهموها . وكذلك قتل علىّ رضى اللّه عنه الذين